رفيق العجم

7

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

إلى غيرهم ؛ فمن الغالب أن يكون الإنسان في ملكة غيره ، ولا بدّ ، فإن كانت الملكة رفيقة وعادلة لا يعاني منها حكم ولا منع وصد ، كان من تحت يدها مدلّين بما في أنفسهم من شجاعة أو جبن ، واثقين بعدم الوازع ، حتى صار لهم الإدلال جبلّة لا يعرفون سواها . وأما إذا كانت الملكة وأحكامها بالقهر والسطوة والإخافة فتكسر حينئذ من سورة بأسهم وتذهب المنعة عنهم ، لما يكون من التكاسل في النفوس المضطهدة كما نبيّنه . . . وأمّا إذا كانت الأحكام بالعقاب فمذهبة للبأس بالكلّية ؛ لأنّ وقوع العقاب به ولم يدافع عن نفسه يكسبه المذلّة التي تكسر من سورة بأسه بلا شكّ . وأمّا إذا كانت الأحكام تأديبيّة وتعليميّة وأخذت من عهد الصبا أثرت في ذلك بعض الشيء لمرباه على المخافة والانقياد ، فلا يكون مدلّا ببأسه . ولهذا نجد المتوحّشين من العرب أهل البدو أشدّ بأسا ممن تأخذه الأحكام . ونجد أيضا الذين يعانون الأحكام وملكتها من لدن مرباهم في التأديب والتعليم في الصنائع والعلوم والديانات ينقص ذلك من بأسهم كثيرا ، ولا يكادون يدفعون عن أنفسهم عادية بوجه من الوجوه . وهذا شأن طلبة العلم المنتحلين للقراءة والأخذ عن المشايخ والأئمة الممارسين للتعليم والتأديب في مجالس الوقار والهيبة ؛ فيهم هذه الأحوال وذهابها بالمنعة والبأس . ( مقد 2 ، 480 ، 5 ) أحكام الدولة - إنّ كل دولة لها حصّة من الممالك والأوطان لا تزيد عليها ، والسبب في ذلك أنّ عصابة الدولة وقومها القائمين بها الممهدين لها لا بدّ من توزيعهم حصصا على الممالك والثغور التي تصير إليهم ، ويستولون عليها لحمايتها من العدو ، وإمضاء أحكام الدولة فيها من جباية وردع وغير ذلك . فإذا توزعت العصائب كلها على الثغور والممالك فلا بدّ من نفاد عددها ، وقد بلغت للمالك حينئذ إلى حدّ يكون ثغرا للدولة ؛ وتخما لوطنها ؛ ونطاقا لمركز ملكها . ( مقد 2 ، 532 ، 20 ) أحكام سلطانيّة وتعليمية - الأحكام السلطانية والتعليمية مفسدة للبأس لأن الوازع فيها أجنبي ؛ وأما الشرعية فغير مفسدة لأن الوازع فيها ذاتي . ولهذا كانت هذه الأحكام السلطانية والتعليمية ممّا تؤثّر في أهل الحواضر في ضعف نفوسهم وخضد الشوكة منهم بمعاناتهم في وليدهم وكهولهم ؛ والبدو بمعزل عن هذه المنزلة لبعدهم عن أحكام السلطان والتعليم والآداب . ( مقد 2 ، 481 ، 13 ) أحكام وازعة - لمّا تناقص الدين في الناس وأخذوا بالأحكام الوازعة ثم صار الشرع علما وصناعة يؤخذ بالتعليم والتأديب ، ورجع الناس إلى الحضارة وخلق الانقياد إلى الأحكام ، نقصت بذلك سورة البأس